الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
245
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
أبيه فإنّ ذلك لايحرّمها على زوجها ، ولا يحرّم الجارية على سيّدها ، إنّما يحرّم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال ، فلا تحلّ تلك الجارية لابنه ، ولا لأبيه . . . » « 1 » . الثالث : الرواية الدالّة على أنّ ملموسة الابن أو الأب حرام على الآخر ، معما عرفت في غير واحد من روايات الباب أنّ ما دون الدخول ، لا يحرّم ، وإنّما يحرّم الدخول ، فيحمل على الكراهة ، وكذا ما نحن فيه ، وهي معتبرة أبي بصير ظاهراً ، قال : سألته عن الرجل يفجر بالمرأة ، أتحلّ لابنه ؟ أو يفجر بهاالابن ، أتحلّ لأبيه ؟ قال : « لا ، إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما ، فلاتحلّ » « 2 » ؛ بناءً على كون المسّ غير الدخول ، وإلّا لا يكون دليلًا على المطلوب . الرابع : أنّ ما ورد من التصريح بالحرمة في خصوص العمّة والخالة - مع تسالم الأصحاب - دليل على خصوصية فيهما ، فلو كان حكم الحرمة عامّاً لما كان للتصريح بخصوصهما معنى محصّل . الخامس : أنّ القرآن يصرّح بتحريم زوجة الابن بقوله تعالى : وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ ومن الواضح أنّ المزنيّ بها ليست حليلة للابن ، بل وكذا غيره . وظاهر الأدلّة : أنّ الزنا قائم مقام العقد الصحيح في المحرّمات بالمصاهرة ، والمناسب أن يكون سبباً للكراهة ؛ لأنّ فيه شباهة بالنكاح ، وليس قائماً مقامه بتمام معنى الكلمة . وبالجملة : كلّما كرّرتَ النظر في المسألة قوّيت أدلّة الكراهة في نظرك ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 419 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 430 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 9 ، الحديث 1 .